شرح
فيها من غير أن يراعى مخارج الحروف يصيّره غلطا ، فإنّ حرف الحلق لا بدّ أن يتلفّظ ، وهو يستلزم سماع نفسه ، فاللَّازم الأمر بالقراءة الغلط في موضع التقية ، وهو كما ترى ، فلا مناص من أن يحمل على خلاف ظاهره بقرينة الأخبار الأخر ، وبقرينة فهم العرف من عنوان القراءة .
وعلى ما ذكرنا يحمل أيضا ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عند قوله تعالى : « ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا » ( 1 )( 1 ) الإسراء / 110 .، عن رواية إسحاق ابن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : ( الجهر رفع الصوت والتخافت ما لم تسمع نفسك واقرأ ما بين ذلك ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 33 ، حديث 6 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ، ص 774 ..
يعني بذلك المنفيّين منهما لا المثبتين يعني انّ الجهر المنفي في الآية رفع الصوت ، والإخفات المنفي عدم السماع ، فإنّ الرفع الإفراطي يخرج القراءة عن الصدق العرفي على النحو المتعارف الذي هو المأمور به ، لا مطلق التلفّظ بألفاظها ، كما ذكرنا ، والثاني تفريط في ذلك ، وهذا من أوضح الشواهد على أنّ المأمور به ليس مطلق التلفّظ لا أنّه تقييد لإطلاق الأدلَّة ، بل بيان المأمور به .
ونحوها أيضا ما روي أيضا عن تفسير علي بن إبراهيم ، كما في الوسائل ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : ( الإجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك ، والإخفات أن لا تسمع من معك ، والاسرار أن لا تسمع نفسك ) ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 33 ، حديث 7 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ، ص 774 .، واللَّه العالم .