شرح
والحاصل انّ الأصحاب قد تصدّوا للتنبيه على طرفي الإفراط والتفريط اللَّذين يوجبان الخروج عن الصدق ، وعلى هذا فلا يحتاج إلى زيادة ( أو ما يسمّى في العرف جهرا ) كما عن المحقّق الثاني ، وتبعه في الروض والروضة ، فإنّ المأمور به القراءة جهرا وهي محمولة بحكم الانصراف على المتعارف ، فالصوت العالي المخرج لها عن صدقها كذلك ، لا يسمّى قراءة أصلا كما أنّها في طرف السرّ بحيث لا يسمع نفسه أيضا كذلك .
نعم ، القراءة بمعنى التلفّظ بمادة ألفاظ القرآن صادقة في الجملة لكنّه غير المأمور به الذي هو صدق أن يقرأ القرآن المحمول على المتعارف .
والحاصل الفرق بين صدق القراءة اللغوية والقراءة والمأمور بها فإنّ الثانية محمولة على المتعارف وإن كان الفرد الغير المتعارف مصداقا للأولى أيضا ، لكنّه غير المأمور به ، فتأمّل .
وهذا بخلاف مثل الأذان فإن مفهومه هو الإعلام فيصدق ولو كان بالصوت العالي ، بل كلَّما كان أعلى كان الصدق أوضح ، بل يحتاج صدقه على ما إذا لم يسمع إلَّا نفسه على دليل بمعنى التلفّظ بنفس الفصول ، كما تقدّم في محلَّه .
ويؤيّد ما ذكرناه موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا يكتب من القراءة والدعاء إلَّا ما سمع نفسه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 33 ، حديث 1 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ، ص 773 .فإنّ الظاهر انّ الوجه في عدم الكتابة عدم الصدق عرفا ، وحديث الأعمش عن الصّادق عليه السّلام : ( إذا صلَّيت فأسمع نفسك القراءة