تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
مسألة 26 - مناط الجهر والإخفات ظهور جوهر الصوت وعدمه فيتحقّق الإخفات بعدم ظهور جوهره وإن سمعه من بجانبه قريبا أو بعيدا .
شرح
الجهر والإخفات في موضعهما ثم استثناء المرأة بالنسبة إلى الجهر خصوصا من تصريح غير واحد كالمعتبر والمنتهى والذكرى وغيرهم بأنّها لا تجاوز في الإخفات حدّ سماع نفسها ، فكأنّ هذا الكلام إشارة إلى أنّ إخفاتها لا يغاير إخفات الرجال ، فكما يعتبر في إخفاتهم سماع أنفسهم فكذا في المرأة ، وهذا يوهم أنّه لا يلزم الإخفات إلى حدّ لا يسمع نفسها ولو استلزم سماع الأجنبي صوتها ، فإنّ هذا المقدار ممّا لا بدّ منه . والظاهر إنهم أخذوا ذلك من صدر رواية علي بن جعفر وصحيحة علي بن جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن المرأة تؤمّ النساء ما حدّ رفع صوتها بالقراءة والتكبير ؟ قال : قدر ما تسمع ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 31 ، حديث 3 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ، ص 772 .ورفع الصوت غير الجهر به ، والمستفاد من روايات الجهر أنّ أكثرها قد وردت في بيان علَّة الجهر فيما يجهر ، وكأنّ الارتكاز في الصلاة هو الإخفات ، ووجوب الجهر إنّما احتاج إلى ذكر العلَّة ، ويزيد على ذلك انّ جواز الإخفات لها فيما يخفت فيه الرجال قطعي ، وجواز الجهر مشكوك ، فمقتضى الاشتغال هو الثاني ليقين البراءة فيه دونه ، فالأحوط ، لو لم يكن أقوى ، تعيّنه ، بل هو أجود لإطلاق كلماتهم ومعاقد إجماعاتهم على وجوب الإخفات من دون استثناء ، واللَّه العالم . ( مسألة 26 ) واعلم انّ الجهر والإخفات من أوصاف الكلام بعد وجوده بمعنى أنّه بعده يتّصف بأحدهما ، وقد فسّر الأوّل في اللغة بالظهور والعيان والعلن ،