تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
والثاني بالسكون والسكوت والسرد ، ويعبّر عن الأوّل في الفارسية ب : آشكار ، والثاني ب : آهسته ، وهما غير الرفع والعلوّ ، أو الإخفاء اللَّذين يعبر عنهما في الفارسية ب : بلند وپنهان ، وهذا المعنى ليس ممّا له حقيقة شرعيّة أو متشرّعة كي يحتاج إلى بيان من الشرع لوضوحهما عند أهل اللسان والعرف . وما فسّره أصحابنا في كتبهم الفقهية من كون الجهر ، أن يسمع غيره القريب ، أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا ، والإخفات أن يسمع نفسه كذلك ، ليس بيانا للمعنى اللغوي أو الشرعي أو العرفي ، بل هو بيان لحدهما فإنّهما كسائر الحقائق الاعتبارية ذات مراتب ولها أفراد في الخارج ، شدّة وضعفا ، فالأذان بالصوت الرفيع في مكان عال أحد المصاديق للجهر ، ومجرّد حركة اللسان مع الشفة أحد مصاديق الإخفات . وحيث إنّهما على طرفي التضادّ خارجان عن صدق عنوان القراءة في نظر العرف تصدى الأصحاب لبيان ما هو يصدق عليه عرفا ، فليس ما ذكره الأصحاب زائدا على بيان أقلّ ما يصدق عليه عند العرف . ولذا علَّل في المعتبر بعد نقل ما ذكره الأصحاب في الإخفات بقوله : ولأنّ ما لا يسمع لا يعدّ كلاما ولا قراءة ، وتبعه في المنتهى ، لكن زاد قوله : وما زاد عليه يسمّى جهرا . أقول : وفيه نظر ، لأنّ مجرّد سماع الغير ولو بعيدا لا يصدق عليه الجهر الذي فسّره بالإظهار والإعلان ، قال بعد دعوى الوفاق على ما ذكره : لأنّ الجهر هو الإعلان والإظهار وهو يتحقّق بسماع الغير القريب فيكتفي به والإخفات السرّ ( انتهى ) . ولأنّ لازم ما ذكره تصادقهما في سرّ يسمعه القريب وهو خلاف ما ذكره الأصحاب ووردت به النصوص من اختلافهما ، ولذا اختلف موردهما .
مدارك العروة — صفحة 131 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي