شرح
كترك تكبيرة الإحرام مطلقا ، بل وغيرها من أجزائها الواجبة ، قولا أو فعلا ، إذا كان الترك عن جهل ، كما أشتهر بينهم من أنّ عمل الجاهل مطلقا إذا كان مخالفا للواقع ، باطل ، كان ذلك موهنا لعموم القاعدة للزوم تخصيص الأكثر ، وحينئذ فالتمسك بعموم قاعدة : ( لا تعاد ) لعدم وجوب الإعادة إذا ترك الجهر أو الإخفات في موضعهما مشكل جدّا .
فاللازم التمسّك بالدليل الخاصّ في مورده فيتبع ، عموما أو خصوصا ، ويرجع في المشكوك إلى عموم القاعدة الأوليّة من وجوب الإعادة ويمكن أن يتمسّك لخصوص عدم قادحية الترك نسيانا بما ورد من عدم القدح في ترك القراءة نسيانا فإنّه إذا لم يقدح ترك أصلها نسيانا فترك صفتها بطريق أولى .
ولكن العمدة في المقام صحيح زرارة - المروي في الفقيه بإسناده عن حريز ، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه ، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ؟ فقال : أيّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقص صلاته وعليه الإعادة فإن فعل ذلك ، ناسيا أو ساهيا ، أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 26 ، حديث 1 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ، ص 766 ..
وقوله : لا ينبغي ، لا يراد منه معناه المتعارف من الاستحباب ، بل المراد الوجوب كما يشهد له الحكم بوجوب الإعادة ، ولعلّ الفرق بين السهو والنسيان أنّ الأول نظير سبق اللسان مع التفاته إلى تكليفه والثاني عزوب المعنى عن الذهن من رأس ، أو الأوّل نسيان الموضوع ، والثاني نسيان الحكم ، أو الأوّل نسيان الكيفيّة