شرح
والغرض من ذكر هذه الأمور التنبيه على عدم جواز الاكتفاء بالأقوال المنقولة في الكتب وعدم صحّة الاعتماد عليها إذا كان يقدر على المراجعة إلى المنقول منها ، كما نبّهنا عليه مرارا ، ولذا ترى في المسألة أنّهم اكتفوا غالبا بالنقل عن غيرهم خصوصا من تأخّر عن الشهيدين ، وفّقنا اللَّه لما فازا به ، هذا كلَّه في الأقوال .
وأمّا الأخبار فهي على أقسام :
منها : ما ورد في الجهر بها مع قطع النظر عن الصلاة .
مثل رواية هارون - المروية في الكافي - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قال لي : كتموا بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، فنعم - واللَّه - الأسماء ، كتموها كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا دخل إلى منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ببسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ويرفع بها صوته فتولَّي قريش فرارا فأنزل اللَّه : « وإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 71 ، حديث 2 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ، ص 757 والآية في سورة الإسراء / 46 ..
والمستفاد منه أنّ الجهر في مقام ذكر اللَّه تعالى ، بل رفع الصوت به مطلوب مرغوب فيه شرعا ، ولعلَّه لذا استحبّ الجهر بالأذان أيضا ومن أجله يستشمّ منه محبوبيّة الرفع بها في الصلوات مطلقا لولا نهي الشارع عنه بالخصوص ، فيمكن أن يكون هذا الخبر بمنزلة عام يحتاج إلى المخصّص ، فلعلَّه لذا أدرجه في الوسائل في هذا الباب ( 2 )( 2 ) فقال : باب استحباب الجهر بالبسملة في محل الإخفات وتأكّده للإمام ( انتهى ) فأورد فيه أخبارا منها هذا الخبر .وإلَّا فليس فيه اسم الصلاة .