شرح
إلَّا أن يقال بأن التفريق المستحبّ يراد به ما هو المتعارف بين المسلمين من الفصل بينهما بوقت ممتدّ ، ولكن ينافيه قوله ( ره ) : ( ويكفي مسمّاه ) واستشكاله بمجرّد النافلة فإنّه على هذا المعنى لا يكفي المسمّى ولا النافلة ولعلَّك تعرف إن شاء اللَّه .
وكيف كان فالحكم باستحباب التفريق بما هو تفريق لم أجد في كلمات الأصحاب إلَّا ما نبّه عليه في المدارك كما في الحدائق من دلالة عبارة المقنعة .
قال في باب العمل في ليلة الجمعة ويومها : والفرق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار وعدم العوارض أفضل ، وبه ثبت السنّة إلَّا في يوم الجمعة فإن الجمع بينهما أفضل وهو السنّة وكذلك جمع الظهر والعصر بعرفات وجمع المغرب والعشاء الآخرة بالمشعر الحرام سنّة لا يجوز تعدّيها ( انتهى ) .
والمراد بالجمع هو إتيان الثانية عقيب الأولى بلا فصل تنفّل كما صرّح به هو قبيل هذه العبارة حيث قال : وقت صلاة العصر فيه - يوم الجمعة - وقت الظهر في سائر الأيام - إلى أن قال - : فإذا فرغ صلَّى اللَّه عليه وآله من صلاته أذّن بلال للعصر فجمع بهم العصر ( انتهى ) .
لكن قوله : أذّن بلال . . إلخ مخالف لكثير من الأخبار الواردة في الجمع بأنّه بأذان واحد وإقامتين إلَّا أن يراد بالتأذين الإقامة ، فتأمّل .
ولم أجد في الأخبار أيضا ما يدلّ على استحبابه بهذا العنوان إلَّا ما رواه في الذكرى نقلا من كتاب عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان في السفر بجمع بين المغرب والعشاء والظهر والعصر