تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
فهذا نظير ما إذا قيل أنّه يجب عليك في هذا الوقت المعيّن إكرام زيد وعمرو كليهما إذا وردا عليك إلَّا أنّه يجب عليك إكرام زيد قبل إكرام عمرو ، والمفروض أن زيدا يرد قبل عمرو دائما فاتّفق يوما أنّه لم يرد حتّى لم يبق وقت إلَّا بمقدار إكرام عمرو فالقول بوجوب إكرام زيد حينئذ تحكم وتعدّ بالنسبة إلى عمرو وتفويت لمصلحة إكرام عمرو في وقته ، وكذا المقام حرفا بحرف . ويؤيّد ما ذكرنا من أن المفروض في كون هذه قبل هذه إنّما هو في الوقت ، بل يدلّ عليه . قوله عليه السّلام في رواية عبيد بن زرارة : ( إن اللَّه افترض أربع صلوات - إلى أن قال - : منها صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشّمس إلى غروب الشّمس إلَّا أن هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشّمس إلى انتصاف اللَّيل إلَّا أن هذه قبل هذه ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 10 ، حديث 4 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 115 .فإن ظاهره أن القبلية من أوّل الوقت إلى آخره . فكما أنّه معناه في طرف الأوّل دخول الأولى قبل الثانية فكذا في باقي الأوقات التدريجيّة الوجود ففي كلّ زمان يريد أن يصلَّي حسب ابتداء تكليفه مثل ما لو بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو طهرت الحائض أو النفساء في أثناء الوقت . فمقتضى هذا الكلام دخول الأولى قبل الثانية فلا يكون القبلية مختصّة بأوّل الوقت ، بل الظاهر ولو بقرينة الحكم بامتدادها في هذه الرواية إلى الغروب إرادة قبلية هذه قبل هذه عند أوّل تكليفه بإتيان الصلاة ، غاية الأمر لمّا كان مبدئه هو الزوال بحسب النوع جعل هذا الحكم ذلك .
مدارك العروة — صفحة 312 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي