شرح
الحاضرة وعدمه فإنّه على تقديره فيما إذا كان قادرا شرعا على التقديم وعدم استلزامه لترك الحاضرة كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا بناء على ما نسب إلى الصدوق ( ره ) فغاية ما يمكن أن يقرّب القول باختصاص الوقت بالأولى أن يقال أن قولهم عليهم السّلام : ( إلَّا أن هذه قبل هذه ) يدلّ بإطلاقه على وجوب إتيان الأولى قبل الثانية إلى آخر الوقت ، ولو لم يبق إلَّا بمقدار أداء واحدة منهما ، لكن المتأمّل في هذا الكلام الشريف يعرف أن المفروض فيه قدرة المكلَّف على إتيانهما معا في الوقت ، غاية الأمر لم يجعله المولى مخيّرا في إتيانهما كيف شاء ، بل حكم بتعيّن إتيان هذه قبل هذه ، وليس المراد جعل التكليف مطلقا ولو بالنسبة إلى خارج الوقت .
ولذا يحتاج في الحكم بوجوب الترتيب بين الفوائت إلى دليل آخر ولو كان هو عموم ( من فاتته فريضة فليأتها كما فاتته ) ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : ج 2 ، ص 143 رقم 54 طبع مطبعة آل البيت عليهم السّلام ، وفيه : فليقضها .سواء كان بينهما ترتيب شرعي حال الأداء كالظهرين والعشائين أو طبيعي كتقدّم الظهرين على العشائين وهما على الفجر وهو على الظهرين ، فمقتضى القاعدة وجوب إتيان القضاء بأي نحو شاء كما في قضاء الصوم حيث لا ترتيب بين فوائته فحكمه عليه السّلام بوجوب قبلية هذه على هذه إنّما هو فيما لو أتى بالمتقدّم صدق أنّه أتى بهذه قبل هذه في الوقت فلزوم إتيانهما في الوقت مفروض الكلام فإذا انتهى إلى أن لم يبق إلَّا بمقدار إحداهما فقد فات وقت هذه فلا يستقيم الحكم بأنّه يجب عليك إتيان هذه في الوقت قبل هذه .