تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
والظاهر أنّه عليه يبتني ما حكم به علمائنا من غير خلاف بينهم من بطلان الثانية إذا أتى بها قبل الأولى عمدا وإلَّا فليس هناك دليل خاص ولا يفرّقون في الحكم بالبطلان بين كون إتيان الثانية قبل الأولى في الوقت المختص أو المشترك . فكأنّهم فهموا من قوله عليه السّلام : ( إلَّا أن هذه قبل هذه ) شرطية صحّة الثانية بإتيان الأولى لا شرطية صحّة الأولى بتأخير الثانية فيكون المعنى أن الوقت لو خلَّى وطبعه قابل لهما معا إلَّا أنّه يشترط تقدّم هذه يعني الأولى على هذه يعني الثانية . هذا بناء على مبنى جماعة استدلَّوا بهذه الجملة على دخول الوقتين معا بالزوال ، وأمّا بناء على ما اخترناه من كون المعنى أن دخول وقت الثانية بعد دخول وقت الأولى بمقدار إتيانها حسب ما اقتضاه تكليفه فدلالتها على الشرطية في أوّل دخول وقتهما بالمنطوق وفي باقي الأوقات بإلقاء الخصوصية وبمرسلة داود المتقدّمة ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 17 ، حديث 4 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 134 .. فلا يعارضها قوله عليه السّلام : ( ثمّ أنت في وقت منهما حتّى تغيب الشّمس ) بأن يقال أن إطلاق هذا الحكم يقتضي عدم لزوم الترتيب بينهما في الوقت المشترك وبما ذكرنا تقدر على أن تحكم ببطلان الثانية إذا أتى بها قبل الأولى جهلا بالحكم أو الموضوع بمعنى عدم علمه بوجوب تقديم الأولى على الثانية ، أو على أن الأولى هي الظهر فيتخيّل أنّها العصر وأتى بها ثمّ علم فإن مقتضى القاعدة وجوب إعادة الثانية بعد إتيان الأولى .