وصيرورته كالقبطية البيضاء وكنهر سوري بحيث كلَّما زدته نظرا أصدقك بزيادة حسنه ، وبعبارة أخرى انتشار البياض على الأفق بعد كونه متصاعدا في السماء .
شرح
تعالى : « وفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ » ( 1 )( 1 ) القمر / 12 .وقال تعالى : « وإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ » ( 2 )( 2 ) البقرة / 74 .وقال عزّ وجلّ : « فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً » ( 3 )( 3 ) البقرة / 60 .فيدل على أن خروج الماء من الأرض أو الحجر بانشقاقها ووجه التسمية كأنّما ينشق موضع الطلوع فيخرج منه الضوء كما يخرج الماء .
ويؤيّده قوله تعالى : « إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » ( 4 )( 4 ) الإسراء / 78 ..
بمعنى مرئيّا مشاهدا مع قطع النظر عن تأويله بأنّه مشهود ملائكة اللَّيل والنّهار كما ورد عن أهل البيت عليهم السّلام فتسمية صلاة الفجر بالفجر باعتبار تسمية الشّيء باسم زمان وقوعه كما أن تسميتها بصلاة الصبح لظهور البياض حيث أنّه من الصباحة بمعنى البياض المكتنف بالحمرة .
ويؤيّد ما ذكرنا ، بل يدل عليه من كون الفجر بمعنى الشقّ ، قوله تعالى : « كُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » ( 5 )( 5 ) البقرة / 187 .فإن المراد من الفجر ظاهرا هو نفس الشقّ فكأنّ هذه الآية تبيّن مقدار الشقّ وهو أن ينشق بمقدار يمكن امتياز الخيط الأبيض الَّذي في السّماء ، من الأسود .