تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
في القرآن موردا قد دلّ على وجوب صوم النّهار ، والأخبار المعبّرة عن اليوم أكثر من أن تحصى . نعم ، في بعض الأخبار قد عبّرت بصوم النّهار ، ففي صحيحة زرارة الواردة في دعائم الإسلام التي منها الولاية عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله - الحديث . ولكنّه معلوم المراد بدليل قطعي يدلّ على أنّ المراد من أوّل طلوع الفجر وكذا سائر ما ورد في هذا المضمار ، ومن ذلك التراوح في نزح البئر حيث حكم الأصحاب بوجوب التراوح اثنين اثنين من أوّل طلوع الفجر إلى الغروب ، وهكذا في الأحكام المترتّبة على الحيض قلَّة وكثرة أو خيار الحيوان أو المجلس أو خيار التأخير أو غسل الجمعة والعيدين ، وبالجملة كل مورد جعل الموضوع فيه اليوم يجب كونه من أوّل طلوع الفجر بخلاف ما إذا كان الموضوع النهار كما في نصف النهار . ويؤيّد ما ذكرنا من الفرق بين اليوم والنّهار ما في المجمع في مادّة نهر ، قال : والنّهار اسم لضوء واسع ممتد من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس وهو مرادف اليوم ، وربّما توسّعت العرب فأطلقت النّهار من وقت الأسفار إلى الغروب وهو في عرف النّاس من طلوع الشّمس إلى غروبها ( انتهى ) . ألا ترى أنّه مع دعواه انّه اسم لما بين طلوع الفجر إلى الغروب اعترف أنه في عرف النّاس اسم لما بين طلوع الشّمس إلى غروبها ، والمعنى العرفي مقدّم على اللغوي لو ثبت كونه حقيقيا ، كيف ولم يثبت ؟ غاية الأمر استعماله في المعنيين كما هو ظاهر القاموس حيث جعلهما في عرض واحد . قال : النّهار ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشّمس أو من طلوع الشّمس إلى غروبها ( انتهى ) .
مدارك العروة — صفحة 276 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي