تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
الوقت وملائكة النّهار يهبطون فدلالتها على خلاف المطلوب أوضح . هذا مضافا إلى ما استدل به الشيخ ( ره ) في الخلاف ، قال : الفجر الثاني هو أوّل النّهار وآخر اللَّيل - إلى أن قال - : وبه قال عامّة أهل العلم ، وذهبت طائفة إلى أن ما بين طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس ليس من اللَّيل ولا من النهار ، بل زمان منفصل بينهما ، وذهبت طائفة إلى أنّ أوّل النهار هو طلوع الشّمس وما قبل ذلك من اللَّيل فتكون صلاة الصبح من صلوات اللَّيل ولا يحرم الطعام والشراب على الصائم إلى طلوع الشّمس ، ذهب إليه الأعمش وغيره ، وروى ذلك عن حذيفة . دليلنا على فساد قول الفرقة الأولى : قوله تعالى : « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » ( 1 )( 1 ) الحجّ / 61 .وهذا ينفي أن يكون بينهما فاصل ويدلّ على فساد قول الأعمش قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ » ( 2 )( 2 ) هود / 114 .ولم يختلفوا أنّ المراد بذلك صلاة الصبح والعصر فلمّا كانت صلاة الصبح تقام بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشّمس دلّ ذلك على أنّ هذا الوقت طرف النهار وعنده - أي الأعمش - انّه من اللَّيل وأيضا اجتمعت الفرقة المحقّة على تحريم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر الثاني ، وقد بيّنا أنّ ذلك حجّة على أنّ هذا الخلاف قد انقرض وأجمع عليه المسلمون فلو كان صحيحا لما انقرض ( انتهى ) . ولا ينافي ما ذكرنا ما ورد من أنّ ساعة ما بين الطلوعين من ساعات الجنّة ليست من ساعات اللَّيل ولا من ساعات النّهار كما أجاب الكاظم عليه السّلام به