تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
انتصافه فيكون بمنزلة صغرى وكبرى بأن يقال أن غسق اللَّيل انتصافه وكلّ انتصاف بمنزلة الزوال من النّهار فغسق اللَّيل الذي هو الانتصاف زواله ولا يخفى عدم إفادته شيئا لمعرفة انتصاف اللَّيل كما لا يخفى . وكيف كان فما فرّع عليه الماتن ( ره ) بقوله : ( وعلى هذا فيكون المناط نصف ما بين غروب الشّمس وطلوعها ) ( انتهى ) . لم يعلم وجهه إلَّا إذا ثبت أنّ النجوم الطالعة في أوّل الغروب تغرب عند طلوع الشّمس ، ولم يذكر في الرواية ذلك ، ومن الممكن أن تغرب عند طلوع الفجر فيكون المناط نصف ما بين غروبها الشرعي وطلوع الفجر كما هو مقتضى القاعدة أيضا فإنّ الموضوع للحكم نصف اللَّيل ولا يطلق على ما بعد الطلوع ، ولذا جعلوا صلاة الفجر من الصلوات النهارية . ويدلّ عليه أيضا جواز الأكل والشرب لمن يريد الصوم إلى طلوع الفجر مع ما دلّ على أنّ الصوم لا بدّ أن يكون في اليوم حتّى أنّه لو جعل جزء من اللَّيل في نيّة الصوم يكون من صوم الوصال المنهيّ عنه ، والأخبار الواردة في مسائل متفرّقة الدالة على عدم صدق اللَّيل على ما بعد طلوع الفجر أكثر من أن تحصى . وكذا ما ورد من التعبير بآخر اللَّيل على قبيل طلوع الفجر كثيرا جدّا . نعم ، قد يوهم كونه من اللَّيل ما ورد في تفسير قوله تعالى : « إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » ( 1 )( 1 ) الإسراء / 78 .أن تشهده ملائكة اللَّيل وملائكة النّهار . ولكنّه يزول بأدنى تأمّل فإنّها تدلّ على أنّ ملائكة اللَّيل يصعدون في ذلك