شرح
والمدينة وهو أي القسم الأوّل يدلّ على أنّ المناط مشرق المكلَّف ومغربه وأنّه لا يجوز الصلاة أسفل الجبل ولو احتمل أنّه لو صعد عليه لرأي الشّمس غير غائبة .
فمفاد القسم الأوّل إنّ المراد من الغروب والغياب والسقوط التي دلَّت عليها الأخبار الكثيرة هو كلَّي السقوط .
ومفاد هذا القسم عدم كفايته فيتعارضان والانصاف عدم صحّة حمل جميع أخبار القسم الأوّل على التقيّة كما لا يخفى على المتأمّل .
نعم ، تكون مضامينها مطابقة لفتاوى العامّة ولم يثبت كون مجرّد مطابقة المضمون لفتاويهم مجوّزا للعمل عليها إذا لم يثبت إمكان حمل مورد الخبر بالخصوص عليها كما في المقام ، فالعمل بمضمون خبر ابن شعيب أيضا بعيد فإنّه إرجاع إلى المجهول فإنّ قوله عليه السّلام : ( مسّوا بالمغرب قليلا ) غير معلوم المراد كما أنّ تعليله عليه السّلام بغروب الشّمس عند المخاطب قبل غروبها عنده عليه السّلام مجهول الحدّ إذا لم يعلم المراد من مقدار القبليّة .
وعلى هذا يسقط الخبر عن الحجّية لعدم إحراز إرادة المتكلَّم المعنى الخاص من الكلام التي هي من شرائط الحجّية التي هي عبارة عن صحّة احتجاج كلّ من المولى والعبد على الآخر بالكلام الملقى .
وهذا إنّما يتوقّف - مضافا إلى إحراز الصدور وجهته - على إحراز إرادة المعنى الفلاني من هذا اللفظ .
فتحصّل عدم ثبوت حجّية كل واحد من القسمين ، الأوّل لموافقة مضامينها لفتوى العامة ، والثاني لعدم إحراز المراد من الكلام .
نعم ، هنا قسم ثالث من الأخبار يصحّ الاحتجاج به ولا يعارضها شيء آخر