تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
رؤية كلّ شخص بناء على ما هو الظاهر من كون قوله : إذا نظرت ، من قبيل الخطاب النوعي بمعنى أنّ كلّ فرد من أفراد المكلَّفين إذا نظر فلم يره . القسم الثاني : يدلّ على اعتبار غيابها حتّى عن أنظار غير صاحب هذا الأفق ، مثل : ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن الحسن بن سماعة ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن وقت المغرب ، قال : قال لي : مسّوا بالمغرب قليلا فإنّ الشّمس تغيب عندكم قبل أن تغيب من عندنا ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 16 ، حديث 13 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 129 .. فإن يعقوب بن شعيب على ما هو المحكي عن رجال الشيخ ( ره ) كان كوفيّا من أصحاب الباقر عليه السّلام والصّادق عليه السّلام والكاظم عليه السّلام . فمراده من قوله عليه السّلام : ( تغيب عندكم ) يعني الكوفة ، ومن قوله عليه السّلام : ( قبل أن تغيب عندنا ) يعني المدينة ، يعني أنّ أفق الكوفة أرفع من أفق المدينة ، فمجرّد أن تروا غياب الشّمس عندكم لا يجوز لكم الصلاة بل اللَّازم التأخير حتّى تغيب في أفق المدينة الذي هو أخفض من أفق الكوفة مع أنّ ما بين المدينة وبين الكوفة من المسافة البعيدة إذا حوسب ارتفاع أحدهما بالنسبة إلى الآخر مع كروية الأرض يكون التفاوت أكثر بمراتب من مثل جبل أبي قبيس . والانصاف إنّ هذه الرواية معارضة لما تقدّم في القسم الأوّل فإنّها تدلّ على عدم جواز الصلاة ولو فيما إذا كان الفصل بين الأفقين بمثل الفصل بين الكوفة