تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
يأتي وهو أمر تكويني متوقّف على حركة الشّمس أو الأرض التي بإجراء عادة اللَّه على تحريكهما على نسق واحد ونظم فارد لزم كونها أكثر مطابقة للواقع ، ولعلَّه لذا ذكر الماتن ( ره ) أنّها أضبط وأمتن . وكيف كان فالأولى زيادة الظلّ أو حدوثه بعد انتهاء نقصانه أو انعدامه ذكرها في المبسوط والمقنعة والسرائر والمعتبر والمنتهى والتذكرة والشهيدان وجلّ المتأخّرين عنهم . وفي النهاية لم يذكر هذه العبارة إلَّا أنّه يعلم الزوال ، فإمّا بالأسطرلاب أو الدائرة الهندسيّة أو ميزان الشمس ( انتهى ) . وقد جعل في المقنعة الأسطرلاب وميزان الشّمس طريقين إلى معرفة رجوع الفيء فكأنّه ذكر في النهاية العلامة دون ذي العلامة . والظاهر أن هذه العلامة عامة لكل نقطة من نقاط الأرض بناء على ما حقّقوه من كون الأرض كروية فإنّ الشّيء الكروي لا فرق فيه بين مواضعه في ترتّب هذا الأثر الخاص ، فإنّ الشّمس إذا طلعت في كلّ نقطة من نقاطها يحدث ظلّ مخروطي في طرف مقابلها ويحدث ظلّ طويل ممّا وقعت في محاذاتها بخلاف ما إذا قلنا بكونها كانت مسطَّحة كما اختاره الفخر الرازي فإنّه لا ينطبق على زواياها الأربعة إذا فرض طلوعها في إحداها كما لا يخفى وجهه . ثمّ إنّ هذا الظلّ لا يزال ينقص إلى أن تمرّ الشّمس على مسامتة هذا الشيء فإن كان محاذيا حقيقيا لها ينعدم الظلّ حين المسامتة كما قد قيل بتحقّق ذلك عند الميل الأعظم للشّمس من المشرق إلى الشّمال وذلك بمكَّة وما والاها كصنعاء على ما قيل أو تمر على ما يحاذيها في العرض الجنوبي .
مدارك العروة — صفحة 232 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي