شرح
بقي الكلام في المراد من الشفق الذي آخر وقت فضيلة المغرب على المشهور بين المتأخّرين وأوّل مراتبه على المختار ، والظاهر عدم الخلاف بين الإماميّة في كون المراد زوال الحمرة من المغرب لا البياض .
نعم ، قد وقع الخلاف بينهم وبين العامّة .
قال في الخلاف : ولا خلاف بين الفقهاء إن وقت العشاء الآخرة غيبوبة الشفق وإنّما اختلفوا في ماهيّة الشفق ، فذهب الشافعي إلى أنّه الحمرة فإذا غابت بأجمعها فقد دخل العشاء الآخرة . وروى ذلك عن عبد اللَّه بن عبّاس وعبد اللَّه ابن عمر عبد اللَّه بن مسعود وأبي هريرة وعبادة بن الصّامت ، وشدّاد بن أوس ، وبه قال مالك والثوري ومحمّد ، وقال قوم : الشفق هو البياض لا تجوز الصلاة إلَّا بعد غيبوبته ذهب إليه الأوزاعي وأبو حنيفة وزفر . وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ، وهو اختيار المزني وذهب أحمد إلى أنّ وقتها في البلدان والأبنية غيبوبة البياض ، وفي الصحاري والفضاء غيبوبة الحمرة فإن البنيان يستمر فاحتيط بتأخير الصلاة إلى غيبوبة البياض ليتحقّق مع غيبوبة الحمرة ، وفي الصحراء لا حائل يمنع من ذلك ، فلم يعتبر ذلك لا انّه جعل الوقت مختلفان في الصحاري والبنيان ( انتهى ) .
ثمّ تمسّك بعدم الدليل على غير ما اختاره وانّه المتيقّن .
أقول : ويظهر من القاموس أنّ الشفق لغة هو الحمرة ، قال : الشّفق - محرّكة - :
الحمرة في الأفق من الغروب إلى العشاء الآخرة أو إلى قريبها أو إلى قريب العتمة ( انتهى ) .
ويظهر من النهاية لابن الأثير إطلاقه على المعنيين ، قال : الشفق من الأضداد يقع على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشّمس ، وبه أخذ الشافعي ، وعلى