شرح
ألا ترى أن السائل سأل عن الجمعة فأجاب عليه السّلام بما هو خارج عن حقيقتها ولكنّه من آدابها الواجبة أو المستحبّة من الأذان والإقامة والخطبتين والركعتين فكأنّه عليه السّلام بيّن بهذا الكلام أنّ هذه الأمور بمجموعها دخيلة في تحقّق الجمعة بحيث يكون القيد خارجا والتقيّد داخلا وعلى هذا فكلّ ما ورد من أنّ الجمعة يدخل عند الزوال يوم الجمعة أو الظهر كذلك أو مطلقا يراد به كلّ ما له دخل في تحقّقها شرطا أو شطرا ، وجوبا أو استحبابا .
وعلى هذا يصحّ أن يقال أنّ دخول أوّل وقت الجمعة يختلف حسب اختلاف الأشخاص في تحصيل الشرائط كمّا وكيفا ، فمن كان جامعا لجميع شرائط صحّة مطلق الصلاة فلا يجوز تأخيرها أكثر من إيراد الخطبتين ، ويجب عليه السعي إليها في أوّل الوقت ، ومن لم يكن جامعا لها يجب عليه تحصيلها على الطريق المتعارف فورا ففورا .
وأمّا بالنسبة إلى مثل الأذان والإقامة والخطبة ونحوها ممّا هو فعل مستقلّ له وجود مستقلّ كما مرّ فلا بدّ من إتيانها بعد الزوال .
ويؤيّده أنّهم ذكروا أنّ الوقت الذي يحرم فيه البيع إذا جلس الإمام على المنبر بعد الأذان مع أنّ الدليل على حرمة البيع هو قوله تعالى : « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله وذَرُوا الْبَيْعَ » ( 1 )( 1 ) الجمعة / 9 .ففهموا من لفظ الصلاة أن المراد ليس خصوص الركعتين ، بل هما وما يتعلَّق بهما من المقدّمات كما مرّت إليه الإشارة .
فتحصّل أنّ ما هو المعروف من أنّ أوّل وقت الجمعة هو زوال الشّمس رواية