شرح
ركعتي الجمعة ، غاية الأمر توقّف صحّتها على إتيان ذاك العمل كالأذان والإقامة على القول باشتراطهما فيها أو مطلقا على القول بكونهما موجبين لحصول الكمال ، بل كنفس الركعتين حيث إن ثانيتهما تتوقّف صحّة على إتيان الأولى صحيحة .
فكما لا يصحّ إتيان الأذان أو الإقامة والركعة الأولى قبل الوقت إلَّا بدليل فكذا الخطبتين ، ولعلَّه لذا ورد في غير واحد من الأخبار إنّ الخطبتين بمنزلة الركعتين فإن المتيقن من حديث المنزلة اشتراطهما في وقت الجمعة فمقتضى ما دلّ على أنّ وقت صلاة الجمعة حين تزول الشمس ، ووجوب إتيان الخطبتين أيضا بعد الوقت ولا أقلّ من الشكّ فيتمسّك بالمتيقّن بمقتضى قاعدة الاشتغال .
وممّا ذكرنا يظهر الاشكال فيما ذكره في المستند دليلا للجواز قبل الزوال وبعده بقوله : للأصل فيهما ، وظاهر الإجماع في الأوّل والروايات الدالة على توقيت الصلاة بأوّل الزوال المستلزم لجواز تقديم الخطبتين عليه ( انتهى ) .
فإنّ فيه أوّلا ما سمعت من أنّ مقتضى الأصل هو عدم الجواز وليس المقام من قبيل الشكّ في التكليف الاستقلالي فيجري البراءة ، بل الشكّ في تحقّق المأمور به وامتثال الأمر .
وثانيا : ما سمعت من فتوى جماعة من القدماء على عدم الجواز فكيف يدّعي الإجماع ، بل سمعت من التذكرة أن أكثر علمائنا على عدم الجواز ، ومن الروض أنّه المشهور فيكون هذا القول خلاف المشهور فضلا عن كونه إجماعا .
وثالثا : ما سمعت من أنّ لازم دلالة الروايات على وجوب إتيان كون الجمعة في أوّل الزوال كون ما تعلق به الأمر ممّا يكون له وجود مستقلّ في مقابل الركعتين