شرح
وقد قلنا أن المراد إرادة دخول الوقتين على الترتيب لا مجرّد التكليف في إتيان المغرب قبل العشاء .
نعم ، يقع الكلام هنا كالظهر فيما ورد في غير واحد من الأخبار من أنّه ممتد إلى غروب الشفق كما يأتي في بيان آخر وقته ، فإن ظاهرها اختصاص هذا الوقت - ولو كان زائدا على مقدار ثلاث ركعات - بالمغرب ولم يقل به أحد من أصحابنا تصريحا ولا ظاهرا وإن كان المتراءى من كلمات جماعة منهم ذلك كالهداية ، قال :
وقت العشاء من غيبوبة الشفق إلى ثلث اللَّيل .
والمقنعة قال : أوّل وقت العشاء مغيب الشفق وهي الحمرة من المغرب ( انتهى ) .
والمبسوط قال : وغيبوبة الشفق هو أداء وقت العشاء الآخرة ( انتهى ) .
والمراسم قال : وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق الأحمر ( انتهى ) .
واختاره ابن أبي عقيل كما في المختلف والنهاية للمختار ، قال كما في المقنعة - إلى أن قال - : ويجوز تقديم العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق في السفر وعند الأعذار ولا يجوز ذلك مع الاختيار ( انتهى ) .
ولم أجد من وافقهم من المتأخّرين ، بل الظاهر اتّفاقهم من زمن ابن زهرة وابن إدريس على ما اختاره السيّد ( ره ) وابن الجنيد وأبو الصلاح وابن البراج كما حكاه في المختلف .
وتوضيح المقام على وجه ينكشف الغطاء عن المرام أن نقول أنّ الأخبار في المقام على أقسام :
منها : ما دلّ على أنّ آخر وقت المغرب إلى ربع اللَّيل ثمّ يدخل وقت العشاء ، أمّا مطلقا أو في خصوص السفر .