شرح
لكنّه لا يخلو عن مناقشة فإنّ الصلاة على الأموات المأمور بها طبيعة واحدة كليّة توجد بوجود أفرادها فإذا نوى الاقتداء بإمام خاصّ وكبّر بهذا القصد فقد أخذ في إيجادها في ضمن هذا الفرد الخاصّ فإذا عدل بها إلى إمام آخر فقد أوجده في ضمن فرد آخر لم يكن قد شرع فيه فكأنّه أتى بها بعضها في ضمن ذلك الفرد وبعضها الآخر في ضمن هذا الفرد فهي مركَّبة من خصوصيّتين مختلفتين ، ومعلوم انّ مثل هذا الفرد ليس من أفراد أصل الطبيعة .
إلَّا أن يقال انّه إذا أخذ في إتيان الطبيعة في ضمن الفرد المختار أوّلا ينحلّ ذلك عند العقل إلى أمرين :
أحدهما : أصل الطبيعة .
ثانيهما : تخصّصها بهذه الخصوصيّة فبالعدول وإن كان يبطل الخصوصيّة إلَّا أنّه يبقى القدر المشترك فإذا أتمّها يتحقّق الطبيعة ، وهذا يكون فردا ثالثا لا الأوّل ولا الثاني نظير قصد الفرادى في الفريضة عند القائل بالجواز مطلقا أو إذا لم يقصد من أوّلها وبدا له العدول في الأثناء فإنّه يجري هذا الاشكال بعينه ، ويمكن أن يجاب عنه بذلك .
بل يمكن أن يقال بعدم ورود الإشكال أصلا فيما إذا كان الإمام الثاني المعدول إليه مصلَّيا على هذا الميّت من أوّل الأمر مع هذا المأموم من دون قصد ثمّ عدل المأموم من الإمام إلى هذا المنفرد فإنّه لا إشكال حينئذ في اتّحاد الخصوصيّتين لعدم اعتبار قصد الإمامة في الإمام ، والمفروض انّ خصوصيّة الإمام لا دخل لها في اختلاف الأفراد .
نعم ، لو لم يكن الإمام الأوّل مصلَّيا ثمّ شرع في الصلاة في الأثناء بحيث