شرح
مسقطا للتكليف عن الباقين لكان اللَّازم سقوطه بمجرّد تكبيرة الإمام فلا أمر فلا يصحّ الاقتداء لكونه تشريعا حينئذ .
إلَّا أن يقال بجواز أو لزوم الأخذ في التكبيرة من المأموم مع أوّل جزء من تكبيرة الإمام ولم يقل به أحد ، بل يجوز ولو في أثناء الأدعية كما يأتي في المسألة التاسعة عشر والعشرين .
ومن هنا يعلم أنّ مراد الماتن ( ره ) بقوله : ( يجوز أن يصلَّي على الميّت أشخاص متعدّدون فرادى في زمان واحد ) ( انتهى ) هو الوحدة العرفيّة التي لا ينافي تقدّم البعض على بعض في بعض التكبيرات لا الآن الواحد .
نعم ، ما ذكره من انّه إذا فرغ واحد منهم ينوي ببقيّة التكبيرات الاستحباب دون الوجوب لا يخلو من نظر للزوم اتّصاف الفعل الواحد بالوجوب والاستحباب من حيث المجموع ، والمفروض انّ التكبيرات الخمس طبيعة واحدة وفرد من أفراد عنوان الصلاة على الميّت وليس كلّ واحدة منها متعلَّقة للأمر مستقلَّة ، بل الأمر الواحد قد تعلَّق بالمجموع فكيف ينوي بالباقي الاستحباب مع انّه من أوّل الأمر قد نوى هذه الصلاة بعنوان الوجوب وإتيان الباقي لا يحتاج إلى نيّة مستقلَّة كي يأتيه بقصد الاستحباب فلا بدّ ، امّا أن يتركها لسقوط الأمر ، وأمّا أن يتمّها بالقصد الأوّل لكونه مأمورا حين الشروع فينوي الوجوب فيتمّها استمرارا للعمل المنويّ بالنيّة الأولى ، وإلى ما ذكرنا أشار الماتن ( ره ) فيما يأتي من المسألة الثالثة عشر تعليلا لجواز دخول الغير بقوله ( ره ) :
( لعدم سقوطه ما لم يتمّ واحد منهم ) فالأولى أن يأتي بالباقي بقصد ما عليه من الواقع ، واللَّه العالم .