شرح
والوجه انّ الولد لمّا كان محكوما له بأحكام المسلمين لم يجز دفنه في مقابر أهل الذمّة وإخراجه مع موتها غير جائز فتعيّن دفنها معه ( انتهى ) .
ثانيهما : لكيفيّة دفنه حيث انّه قبل تلك العبارة بعد الحكم بلزوم استدبار أمّها من القبلة قال : والوجه فيه أنّ الحمل المشار إليه له حرمة أجنّة المسلمين لأنّه لو سقط لم يدفن إلَّا في مقابر المسلمين وموته في جوف أمه لم يسقط حرمته ولمّا كان الدفن في مقبرة المسلمين له بالقصد الأصلي روعي كيفيّة الدفن فيه لا في أمّه ( انتهى ) .
وحاصل الوجهين يرجع إلى شيء واحد وهو إنّ اللَّازم فرض الجنين متولَّدا وجعل بطن أمّه بمنزلة وعاء لا يمكن إخراجه منه وحيث إنّ الممنوع شرعا كالممنوع عقلا فالواجب دفنه على نحو يراعى فيه كيفيّة الدفن مكانا ووضعا .
وهو جيّد جدا لو كان لأدلة دفن الميّت عموم يشمل الجنين في بطن أمّه أيضا أو عدم انصرافها إلى من تولَّد حيّا بحيث لو لم يقم دليل على عدم وجوب الصلاة عليه لكان يصحّ التمسّك بها لإثبات وجوبها كما لم نستبعده في بحث الصلاة ، وقلنا بشمول لفظ الأمة له واستشهدنا بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله :
« تناكحوا تناسلوا فإنّي أباهي بكم الأمم يوم القيامة » ولو بالسقط .
هذا مضافا إلى ما يظهر من المعتبر من الاتّفاق بين من تعرّض من فقهاء الإسلام في كيفيّته وإن خالف في دفنه في مقبرة المسلمين ابن حنبل ، فقال بعد العبارات المتقدّمة : وكما قلناه نقل عن عمر بن الخطاب ، وقال أحمد بن حنبل :
يدفن بين مقبرة المسلمين والنصارى ويستدبر بها كما قلناه في