شرح
ولكن يعارضه أنّ إلقائه في البحر في معرض افتراسه بسباع البحر وهو مناف لما جعل الدفن من أجله واجبا .
ويدفعه انّ المفروض جعله في خابية أو نحوها ويشدّ رأسها ثمّ يلقى فيه ، غاية الأمر انّ الدفن مواراته في الأرض الملازم لتسلَّط الهوامّ والحشرات عليه ، وهذا مواراة في البحر الملازم لبلع سباع البحر .
وبعبارة أخرى : ذاك وهذا مشتركان في كون الميّت مدفونا في أحد العناصر الأربعة ، ذاك في التراب وهذا في الماء ، فلا فرق بينهما ، فلا يبعد أن يقال انّ مقتضى القاعدة هو إلقاؤه في البحر عند خوف الفساد قبل إلقائه .
وعليه يحمل ما ورد في الأخبار وعمل به الأصحاب .
فروى الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن عليّ بن الحسين ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان ، عن عبد اللَّه بن مسكان ، عن أيوب بن الحرّ ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجل مات في السفينة في البحر كيف يصنع به ؟ قال : يوضع في خابية ويوكأ رأسها ويطرح في الماء ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 40 ، حديث 1 من أبواب الدفن ج 2 ، ص 866 ..
وهذا الخبر وإن كان مطلقا من حيث القدرة على الوصول إلى الشطَّ وعدمها إلَّا أنّه مقيّد بما رواه الكليني ( ره ) والشيخ ( ره ) عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، رفعه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : إذا مات الرجل في السفينة ولم يقدر على الشط ، قال : يكفّن ويحنّط في ثوب ويلقى في الماء ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 40 ، حديث 4 من أبواب الدفن ج 2 ، ص 867 ..