شرح
نعم ، ما ذكرناه من كون مراد الشيخ ( ره ) من الاستثناء هو استثناء مكَّة نفسها له وجه وهو كونها كلَّها مسجدا ، فلو كره إتيان صلاة الجنازة فيها لزم الحرج والعسر المنفيّين لكن قد عرفت عدم ثبوت مسجديّتها .
ولم أر من نقّح المسألة بل أجملوا الكلام فيها .
نعم ، قد استشكل جماعة من متأخّر المتأخرين في الاستثناء بل ظاهر المستند الحكم بالكراهة مطلقا عملا بظاهر النهي .
قال في المستند : يجوز صلاة الجنازة في المساجد كلَّها مع عدم العلم بإيجابها تلوّثها بلا خلاف أجده ( إلى أن قال ) لكنّها مكروهة مطلقا ( انتهى ) .
وفي الجواهر بعد نقل عبارة الخلاف ورواية أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلويّ المتقدّمة قال : لكنّه كما ترى عامّ لا استثناء فيه لمكَّة كما سمعته من معقد إجماع الخلاف والمحكيّ عن مجمع البرهان ( إلى أن قال ) والعمدة في التخصيص الإجماع المزبور إن تمّ ( انتهى ) .
لكن يمكن أن يقال انّ الإجماع وقع على المستثنى منه - أعني الكراهة في المساجد في مقابل الشافعي القائل بعدمها مطلقا - على استثناء مكَّة لا أقلّ من كونه المتيقّن فلم يحرز الإجماع المخصّص لعموم النهي المحمول على الكراهة .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ ما دلّ على جواز صلاة الجنازة في المسجد مطلقا ظاهر في الجواز من دون كراهة ورواية النهي شاملة لغير مساجد مكَّة وامّا شمولها لها فمشكوك لاحتمال شمول الإجماع المدّعى في الخلاف للمستثنى منه والمستثنى معا فما يصلح للقرينية على عدم العموم في الرواية الناهية موجود