تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
وأشدّ إشكالا منه ما ذكره الماتن ( ره ) من استثناء خصوص المسجد الحرام فإني لم أر في كلمات أحد ممّن تعرّض للمسألة من استثنى خصوصه ، بل كلماتهم بين التعبير بلفظة مكَّة كما في الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة وبين التعبير بمسجد مكَّة كما في الذكرى والروض ومسجد مكَّة عامّ لجميع مساجدها خصوصا مع التعليل المذكور في المنتهى من لزوم خلاف الإجماع لو قيل بكراهتها في بعض مساجد مكَّة وقد مرّ عبارته . وامّا تنظير صلاة الجنازة بصلاة العيد ، أو الاعتكاف كما سمعت من الذكرى فهو عجيب فانّ الحكم في صلاة العيد هو أفضليّة إتيانها في المصلَّى من المساجد إلَّا المسجد الحرام فإنّ إتيانها فيه أفضل ، فاستثناء المسجد الحرام باعتبار أفضلية إتيانها فيه كما إنّ الحكم في المستثنى منه أيضا كذلك . وهذا بخلاف المقام فانّ وجه النهي ولو تنزيها تحفّظ المساجد من احتمال وقوع التلطَّخ فيها . فاستثناء المسجد الحرام حينئذ لا وجه له أصلا بل استثناء مساجد مكَّة مطلقا أيضا غير وجيه لكون المفروض أنّها أفضل البلاد حتّى من المدينة . ولعلّ هذا هو منشأ تخصيص الماتن المستثنى بالمسجد الحرام فإنّه قد رأى انّ الشهيد قد جعل المقام نظير استثناء صلاة العيد في المسجد الحرام فتخيّل إنّ المتيقّن من مساجد مكَّة هو المسجد الحرام ولم يتفطَّن إنّ الوجه في الاستثناء محافظة المساجد عن التطلَّخ .