شرح
من الاستثناء إنّما هو استثناء مكَّة لا مساجد مكَّة . بل ظاهر المعتبر والمنتهى استثنائها من المواضع المعتادة بمعنى أفضلية إتيانها فيها إلَّا بمكَّة .
قالا : تكره الصلاة على الجنازة في المساجد والأفضل في المواضع المعتادة بها إلَّا بمكَّة ( انتهى موضع الحاجة ) .
فإنّ المتيقّن من الاستثناء عوده إلى الأخير وعلى تقدير عوده إلى الجميع يحمل على ما ذكرنا من استثناء نفس مكَّة لا مساجدها وهذا الاستثناء باعتبار دعوى كونها مسجدا كلَّها فيلزم العسر لو كان الحكم كراهة صلاة الجنازة فيها فإذا لم يثبت لنا ذلك بل ثبت خلافه بمقتضى ما تقدّم فلا استثناء أصلا فيعمل بعموم ما دلّ على النهي المحمول على الكراهة مطلقا .
ويؤيّده الاعتبار فإنّه كيف يصحّ الحكم بكراهة إتيانها في المساجد خوفا من وقوع التلطَّخ بها كما في المعتبر والمنتهى وغيرهما أو للفرق بين الصلوات المفروضات وغير المفروضات بالاستحباب في الأولى دون الثانية كما في المنتهى .
ولم يحكم بها بالنسبة إلى المسجد الحرام الذي هو أفضل المساجد حتّى من مسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى قيل انّ مكَّة أفضل من المدينة باعتبار كون المسجد الحرام فيها كما عنون هذه المسألة - أعني مسألة أفضليّة مكَّة من المدينة - الشيخ في كتاب الحجّ من الخلاف واستدل بذلك .
بل مقتضى الاعتبار هو العكس بأن يحكم بكراهة صلاة الجنازة في مساجد مكَّة دون سائر المساجد لأفضليّتها وزيادة تعظيمها وحفظها عن احتمال التلوّث .