شرح
ويظهر منه انّ المسألة كانت معنونة بين الفريقين قال ( 1 )( 1 ) روى النسائي في سننه عن قتيبة عن الليث عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة ، انّه قال : السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرء في التكبيرة الأولى بأمّ القرآن يخافت ثمّ يكبّر ثلاثا والتسليم عند الآخرة .ويستحبّ الاسرار بالذكر في صلاة الجنازة ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : يسرّ بها نهارا ويجهر ليلا . لنا : ما رواه الجمهور ، عن ابن عبّاس انّه جهر ثمّ قال : إنّما جهرت لتعلموا لا انّه مسنون ولأنّه دعاء في الحقيقة فكان الإخفاء فيه أقرب إلى الإجابة لبعده عن الرياء ( انتهى ) .
ونحوه في المعتبر مع اكتفائه بالوجه الثاني وتبعهما في الذكرى مدّعى ودليلا بالنسبة إلى الوجه الثاني مع زيادة التمسّك بعموم ما دلّ على انّ دعوة العبد سرّا دعوة واحدة أفضل من سبعين دعوة علانية .
والظاهر انّ ما ذكره قياس على ما ورد في الصلوات اليومية والليلية ، لكن قد مرّ انّها ليست بصلاة مضافا إلى عدم إطلاق في أدلَّتها يشمل المقام والقياس باطل ونمنع كون الدعاء بقول مطلق الإخفات فيه أقرب إلى الإجابة وإن كان ظاهر قوله تعالى : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً » ( 2 )( 2 ) الأعراف / 55 .ربّما كان يؤيّده لكن ربّما يكون إسماع الجماعة ليتوجّهوا إلى مضامينه أقرب إلى الإجابة باعتبار كثرة توجّههم إليه .
إلَّا أن يقال انّ المقام ليس من قبيل الجماعة في الفرائض بل الواجب