شرح
ولعلّ هذا المعنى هو المراد من بعض حواشي التهذيب ، قال : لا خلاف بين الأصحاب في انّ مع سعة وقت صلاة الحاضرة والجنازة يبدأ بأيّهما أراد ، وظاهر الأخبار ان الابتداء بالحاضرة أولى ولا خلاف في أنه مع تضيّق إحداهما يبدأ بها واختلف فيما إذا تضيّقتا ، والمشهور الابتداء بالحاضرة ، وقال الشيخ في المبسوط : تقدّم الجنازة إذا خيف على الميّت لأنّ حرمة المسلم ميّتا كحرمة المسلم حيا ( انتهى ما في حاشية التّهذيب ) .
ولكن لا يخفى أنّه ليس مثل الغريق حقيقة كما شبّهه لأنّ الغرق يوجب زهاق روحه التي لا يعادل بها شيء من الواجبات بخلاف فساد الميّت فإنّ غاية ما فيه إن تأخير الميّت إلى أن صار كذلك حرام ، وامّا كونه أكبر من ترك الصلاة عمدا وتأخيرها عن آخر وقتها فغير معلوم مع كثرة ما ورد في الأخبار في تارك الصلاة والاهتمام بشأن حفظ أوقاتها ولم يرد في الميّت إلَّا هذا الحديث المعروف والمنقول عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « حرمة المؤمن - أو المسلم - ميّتا كحرمته حيّا سواء » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 51 ، حديث 1 من أبواب الدفن ج 2 ، ص 875 ..
وكما إذا دار الأمر بين ترك الصلاة في وقتها ولزوم هتك المؤمن الحيّ يقدّم الصلاة ولا يجوز تركها اعتذارا باستلزامها للهتك كذلك بعد موته فدلالة الحديث على لزوم تقديم الحاضرة أظهر من العكس فالحقّ تقديمها في المضيّقين ، واللَّه العالم .
ومما ذكرنا يظهر الإشكال في إطلاق ما ذكره الماتن ( ره ) من تقديم الدفن