شرح
حيث قال : ولو اتّسعتا فلا تقديم لأحدهما وجوبا قطعا وفي أفضلية تقديم الحاضرة أو الجنازة روايتان خاصّتان :
أولاهما : معتضدة بعمومات أفضلية أوّل الوقت .
ثانيتهما : معتضدة بعمومات تعجيل التجهيز ، والوجه التخيير وإن كان الأوّل أظهر لكون الحاضرة فريضة وصلاة الجنازة سنّة ( انتهى ) .
ولا يخفى انّ مجرّد التعبير في الأولى بالفريضة وفي الثانية بالسنّة في سياق الأخبار لا يوجب أولوية تقديم الثانية بعد فرض كون الأولى من حقوق اللَّه فقط ، والثانية فيه شائبة حقّ الغير أيضا كما عرفت .
فالحقّ أن يقال بأولويّة تقديم المكتوبة في وقت أفضليّة الفريضة بحيث لو قدّم صلاة الجنازة لزم فوت الفضيلة رأسا لما تقدّم من شائبة الوجوب فيه اختيارا فتقدّم حينئذ وإن كان بعد وقت الفضيلة فالأولى والأحوط تقديم صلاة الجنازة على المكتوبة كما انّه لو لم يفت بصلاة الجنازة وقت الفضيلة فالأولى تقديم صلاة الجنازة أيضا .
وامّا التخيير فلا وجه له إلَّا تخيّل المعارضة وقد سمعت عدمها .
وامّا تقديم المكتوبة مطلقا كما هو ظاهر جماعة قد عرفتهم تمسّكا بأنّه مقتضى الجمع بين الأخبار فقد عرفت ما في رواية عليّ بن جعفر عن أخيه من إمكان حملها على التقييد أولا وإمكان حملها كحمل رواية هارون بن حمزة على صورة فوت وقت الفضيلة ثانيا حيث انّ موردهما حضور الجنازة أوّل الوقت لكنّ الثاني بعيد جدا فإنّ الصلاة على الجنائز خصوصا إذا اكتفى بأقلّ ما يدعى فيها من الأدعية وخصوصا إذا قيل بعدم وجوب الأذكار كما اختاره الشرائع لا توجب فوات وقت فضيلة المكتوبة لامتدادها مدّة تزيد على إتيان