شرح
فتحصّل انّ ما يكون معارضا قطعا هي مرسلة محمّد بن أسلم وما يكون معارضا احتمالا هي رواية عمّار الأولى ورواية يونس بن ظبيان كما عرفت وهو القسم الثاني الذي أشرنا إليه .
ولكنّ الطائفة الأولى أصحّ سندا وأوضح دلالة وموافقة للمشهور بالنسبة إلى الجواز فيمن صلَّى عليه بعد تقييد إطلاق رواية هشام برواية مالك مولى الجهم أو هي مع رواية عمرو بن جميع كما سمعت فلا دليل على الوجوب بالنسبة إلى من لم يصلّ عليه أصلا .
اللَّهمّ إلَّا أن يتمسّك بالفحوى بأن يقال إذا جاز الصلاة على القبر بعد الدفن مع فرض كون الميّت قد صلَّي عليه قبل الدفن ففيما إذا لم يصلّ عليه بطريق أولى ، والمفروض ان الجواز في هذه الصورة ملازم للوجوب في مقابل الحرمة المتوهّمة .
إلَّا أن يقال انّ ما دلّ على الجواز كالطائفة الأولى لا صراحة فيها على كونها بالمعنى المعهود ، بل يمكن أن يراد به الدعاء على الميّت .
ويدلّ عليه ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن نوح بن شعيب ، عن محمّد بن مسلم - أو زرارة - ، قال : الصلاة على الميّت بعد ما يدفن إنّما هو الدعاء ، قال : قلت : فالنجاشي لم يصلّ عليه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال : لا ، إنّما دعا له ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 18 ، حديث 5 من أبواب صلاة الجنازة ج 2 ، ص 795 ..
فانّ هذه الرواية حاكمة على جميع ما دلّ على جواز أو وجوب الصلاة