شرح
عن السياري ، عن محمّد بن أسلم ، عن رجل من أهل الجزيرة ، قال : قلت للرّضا عليه السلام : يصلَّى على المدفون بعد ما يدفن ؟ قال : لا ، لو جاز لأحد لجاز لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : بل لا يصلَّى على المدفون ولا على العريان ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 18 ، حديث 8 من أبواب صلاة الجنازة ج 2 ، ص 795 ..
فانّ الظاهر شمول الخبر لما إذا صلَّى على الميّت أولا وعدمه فانّ المراد من جوازه لرسول اللَّه امّا أن يكون جواز تكرار صلاة المؤمنين على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بعد دفنه فالمعارضة واضحة للقطع بأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد صلَّى عليه قبل دفنه فكأنّه عليه السلام نبّه على انّه لو جاز ذلك لأحد لكان أولى بذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حيث انّ له حقّا على المؤمنين مع انّهم يستفيضون بالصلاة عليه ومع ذلك لم ينقل من أحد من المسلمين انّه صلَّي عليه صلَّى اللَّه عليه وآله بعد دفنه .
وامّا أن يكون المراد انّه لو جاز الصلاة بعد الدفن لآحاد المؤمنين لكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أولى بهذا الحكم بأن يصلَّي على المؤمنين بعد دفنهم فكأنّه عليه السلام أنكر ما نسب إليه صلَّى اللَّه عليه وآله من كونه قد صلَّى على النجاشي بعد دفنه أو على امرأة ( 2 )( 2 ) فروى البخاري في صحيحه بإسناده ، عن أبي هريرة أنّ أسود رجلا أو امرأة كان يقمّ المسجد فمات ولم يعلم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بموته فذكره ذات يوم فقال عليه الصلاة والسّلام : ما فعل ذلك الإنسان ؟
قالوا : مات يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : أفلا أذنتموني ؟ فقالوا : انّه كذا وكذا قصته ، قال :
فحضروا شأنه ، قال : فدلَّوني على قبره فأتى قبره فصلَّى عليه . ورواه أبو داود في سننه على نحو الاختصار قوله : يقمّ المسجد ، أي يكنسه وينظفه والقمامة بضمّ القاف الكناسة .كانت تقم المسجد بعد دفنها أو على قبر