تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
واللصوق بها للتبرّك توهّما منهم بأنّ هذه الأعمال شرك . وأيّ فرق بين اللصوق بقبورهم وبين تقبيل الحجر الأسود واستلام جملة من الأركان وتقبيلها الذي هو مستحبّ عند أكثرهم بل ما نحن فيه أولى بالجواز لأنّهم صاروا واسطة بين الخالق والمخلوق في هدايتهم للعبادة فكان هذا نوع شكر للَّه تعالى فإنّه تعظيم لهم لكونهم واسطة في تعليم عباد اللَّه فيرجع إلى عبادته تعالى . والمقام لا يناسب الكلام أكثر من ذلك وإلَّا فلإلزامهم بأمور يكون القائل بكون هذا شركا لا محيص له عنها مواضع كثيرة للنقض . وأمّا قوله عليه السلام : « أنا أكرم على ربّي من أن يتركني في قبري أكثر من ثلاثة أيام » فلا يخالف ما قدّره علماؤنا من كونه ثلاثة أيام . نعم ، هو وارد على بعض الشافعية القائل بعدم التحديد كما قد عرفت في المسألة السابعة هذا مع انّ العامّ يخصّص والمطلق يقيّد فمن الممكن خروج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من هذا الحكم بعد ثلاثة أيّام . ومن جميع ما ذكرنا من كون مورد كلماتهم فيمن صلَّي عليه وفاتته بالنسبة إلى البعض دون ما إذا لم يصلّ عليه تعرف انّ ما ذكره في المختلف من اختيار القول بالوجوب في الثاني مخالفا لما نقله من الأصحاب لا يخلو عن نظر وإنّ ما ذكره غير واحد ممّن تأخّر عن العلَّامة من نسبة القول بالتفصيل إليه فقط في المختلف خلاف ما يتراءى من كلماتهم بل بناء على ما استظهرناه من كلماتهم الاتّفاق على الجواز في الأول والوجوب في الثاني وإن كان أكثرهم ساكتين عن الثاني .