شرح
للحكم بدفنه بعد الصلاة عليه مع فرض وضعه في القبر وجه ، لأنّ المفروض مستوريّته عن نظر المصلَّي فلا يبقى وجه إلَّا أنّه بعد الدفن ومواراته في الأرض ووضع التراب عليه يخرج من هذا العالم ويرتحل إلى العالم الآخر فيسقط التكليف بخلاف ما إذا لم يوار ولو جعل في القبر ، فتأمّل فإنّه دقيق .
هذا ولكن أورد في الذكرى على ما ذكره في المعتبر بقوله ( ره ) : وقول المحقّق ( ره ) أنّه يساوي حينئذ من فني في قبره محض الدعوى ، ولأنّه مهما قدّر الجواز به قدّرنا الوجوب ، ومنع الصلاة على الأنبياء لانتفاء ما قدّر به ( 1 )( 1 ) يعني أنّهم قدّروها بيوم وليلة ، وقد مضى من زمن رحلته صلوات اللَّه عليه أكثر من ذلك فعدم صلاة المسلمين على قبره لا لعدم الجواز ، بل لزوال المدّة التي قدّرها العلماء .العلماء أو لما حكاه الشيخ ( ره ) من استلزامه الفتنة لما روي ( 2 )( 2 ) روى أبو داود في سننه بإسناده ، عن أبي هريرة إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « قاتل اللَّه اليهود اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » .عنه صلَّى اللَّه عليه وآله :
« لا تتّخذوا قبري وثنا يعبد ، لعن اللَّه اليهود فإنّهم اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ولما روي ( 3 )( 3 ) يأتي في المسألة السادسة من فصل مكروهات الدفن ما هو بمضمون هذا الخبر ، فانتظر .عنه انّه قال : « أنا أكرم على ربّي من أن يتركني في قبري أكثر من ثلاثة أيام » ( انتهى ) .
ولكن يرد على الأوّل ما تقدّم من بيان مقتضى القاعدة من أنّها تقتضي سقوط الأمر ولو بالعصيان بزوال موضوع الوجوب - أعني كون الميّت الذي يصلَّي عليه في دار الدنيا على ما هو مقتضى الجمع بين عمومات إيجاب الصلاة