تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
العامّة والخاصّة قال : والوجه عندي أنّها لا تجب ولا أمنع الجواز . لنا : انّ المدفون خرج بدفنه عن أهل الدنيا فساوى من فني في قبره ولأنّه لو جازت الصلاة بعد دفنه لصلَّي على الأنبياء في قبورهم والصلحاء وإن تقادم العهد ( انتهى ) . والظاهر انّ الدليل الثاني في مقابل بعض الشافعية القائل بجوازها أبدا وإن تلاشى في قبره والدليل الأوّل يؤيّد ما ذكرناه من سقوط الأمر بالنسبة إليه إذا دفن . وتبعه في الاستدلال الأوّل في المنتهى حيث قال : الأقوى عندي انّ الصلاة على الجنازة بعد الدفن ليست واجبة لأنّه بدفنه خرج عن أهل الدنيا فيتناول البالي في قبره ( انتهى ) . ويحتمل أن يراد من هذا الاستدلال انّ الميّت بعد دفنه يصير بمنزلة الفاني المعدوم فتكون الصلاة عليه بمنزلة الصلاة على المعدوم . ولكن يردّه انّ المحقّق قد صرّح بالجواز وإنّما استدلّ بذلك لعدم الوجوب ولازم هذا الاحتمال عدم الجواز كما لا يخفى . وكيف كان فظاهر الاستدلال ، بل ظاهر كلّ من جوّز الصلاة على القبر من دون تعرّض للنبش وعدم تفصيل بين تركها عمدا أو سهوا أو جهلا ، هو التسالم على حرمة النبش ، بل الظاهر اتّفاق المسلمين على ذلك فإنّ العامّة وإن اختلفوا أيضا في جواز الصلاة على القبر وعدمه وفي مقدار الأيام التي يجوز فيها ذلك إلَّا أنّه لم ينقل من أحد منهم جواز النبش أو وجوبه إلَّا عن أحمد في إحدى الروايتين على ما حكاه عنه في المنتهى ، بل وجوب النبش استنادا إلى أنه دفن