شرح
الرواة حجّة وإن كانوا فاسدي العقائد ، ويمكن حملها على التقيّة أيضا حيث انّ فتوى أبي حنيفة الذي كان في زمن الصّادق عليه السلام كان بالوجوب ، بل يظهر من بعض الأخبار انّ عمل النّاس بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله قبل تولَّد أبي حنيفة كذلك وفتواه نشأ من عمل النّاس الذين لم يرجعوا إلى ركن وثيق .
فروى الكليني ( ره ) ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد ، والحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران ، عن ابن مسكان ، عن زرارة ، قال : قال : مات ابن لأبي جعفر عليه السلام فأخبر بموته فأمر به فغسّل وكفّن ومشى معه وصلَّى عليه وطرحت خمرة ، فقام عليها ، ثمّ قام على قبره حتّى فرغ منه ، ثمّ انصرف وانصرفت معه حتّى إنّي لأمشي معه ، فقال : أما أنّه لم يكن يصلَّى على مثل هذا ، وكان ابن ثلاث سنين كان عليّ عليه السلام يأمر به فيدفن ولا يصلَّى عليه ولكنّ النّاس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله ، قال : قلت : فمتى تجب الصلاة عليه ، قال : إذا عقل الصلاة وكان ابن ستّ سنين ، قال : قلت : فما تقول في الولدان ؟ فقال : سئل رسول الله صلَّى الله عليه وآله عنهم فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 13 ، حديث 3 من أبواب صلاة الجنازة ج 2 ، ص 788 ..
فإنّ الظاهر انّ من كان يفتي بعدم وجوب الصلاة عليه هو عليّ عليه السلام فقط دون سائر الصحابة حتّى صار في زمن الباقر عليه السلام عمل النّاس جميعا بحيث كان يلزم على أبي جعفر عليه السلام متابعتهم تقيّة فما في المعتبر من نسبة الفتوى بذلك إلى أبي حنيفة فقط لعلَّه في مقابل قول الشافعي القائل