شرح
كون التكليف تكفينه بثوب واحد كما في صورة الاضطرار على ما قوّينا هذا الاحتمال فإذا كان كذلك فاللَّازم كونه في صورة اجتماعه مع المئزر والقميص أيضا كذلك لأنّ الرواية دلَّت على أنّ هذا الثوب التام يجب أن يكون بحيث يواري جسد الميّت مطلقا فحينئذ يلزم أن يكون المئزر والقميص أيضا كذلك فإنّ المفروض اعتبار ساتريّة الثوب التامّ حتّى معهما ولم يقل أحد بالفرق بين القطع الثلاث من هذه الجهة بأن يعتبر الساتريّة في بعضها دون بعض فإذا ثبت اعتبار الساتريّة في الأخير مطلقا ولو مع الأولين يلزم اعتباره فيهما أيضا .
وبهذا يظهر أنّ ما ذكره في الحدائق من قوله : والظاهر عندي من قوله ( ع ) :
( يواري فيه جسده ) إنّما هو باعتبار شمول الثوب البدن وإحاطته عليه بحيث لا يبقى شيء من البدن عاريا لا مواراة البشرة . . إلخ ما تقدّم محلّ منع ، وذلك لعدم المنافاة بين إرادة المعنيين فإن ما ذكرناه مستفاد من خصوصيّة التعبير بالمواراة ، والمواراة إنّما هي الإخفاء ، يقال : واريته ، أي : أخفيته بحيث لا يرى ، قال اللَّه تعالى في قصّة قتل قابيل هابيل : « فَبَعَثَ الله غُراباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ » ( 1 )( 1 ) المائدة / 31 .ويقال أنّ دفن الميّت مواراته في الأرض وغير ذلك من موارد استعمال هذه اللفظة وما ذكره من إرادة شموله لجميع البدن فإنّما هو مستفاد من قوله ( ع ) :
( تامّ ) وقوله ( ع ) : ( جسده كلَّه ) لا من قوله ( ع ) : ( يواري ) ولذا لم يستشكل أحد ممّن تعرّض لهذه المسألة في هذا المعنى وإنّما استشكل من استشكل في عمومه لجميع القطعات أو القطعة الأخيرة . وحيث قد عرفت العموم فالأقوى في