شرح
وحاصل كلامه مع طوله إنكار وجوب ستره مطلقا ولو بالثلاثة .
والعجب منه ( قده ) أنّه تارة لا يعتني بالإجماعات والشهرات حتّى من القدماء وأخرى يستدل على المطلوب بعدم تعرّض محدّثي أصحابه ، فتأمّل .
واختاره هذا القول في المستند أوّلا ثمّ رجّح الوجوب أخيرا تمسّكا بإطلاق صحيحة زرارة الدالة على وجوب مواراة جسده كلَّه .
واختار شيخ المتأخّرين الشيخ المرتضى الأنصاري القول بالتفصيل ردّا للأوّل بإنكار التبادر بحيث يعتنى به في رفع اليد عن الإطلاق وللثاني مضافا إلى شذوذ القول به بما علم أنّ مقصود الشارع من التكفين هو ستر البدن ، واستدلّ بصحيحة زرارة وبما تقدّم في رواية العلل المتقدّمة .
ولعلَّه تبع في هذا القول صاحب الجواهر فإنّه اختار أيضا ذلك تمسّكا بصحيحة زرارة وبكونه هو المعنى اللغوي للكفن وهو المواراة وتبعهما في مصباح الفقيه واختار الماتن ( ره ) القول الأوّل على نحو الاحتياط فظهر إنّ القول بلزوم الستر بكلّ واحد من القطع الثلاث كان أشهر بين من تعرّض للمسألة وإنّ إنكاره مطلقا منحصر بصاحب الحدائق ، وإن القول بالتفصيل هو مختار صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري وصاحب المصباح ( قدّس سرهم ) .
إذا عرفت ذلك فنقول : الظاهر أنّ الكفن معناه اللغوي على ما يظهر من كتب اللغة المواراة .
ففي القاموس : كفن الخبزة في الملَّة يكفّنها وأراها بها والصوف غزله ، والميت ألبسه الكفن ( انتهى ) ، فإنّما سمّي الكفن كفنا لكونه مواريا للميّت ، بل يمكن أن يقال باستفادة ذلك من أخبار الباب الواردة في موارد متفرّقة مثل