تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
جمعه وتركه على حقوق الآخرين حتّى الغرماء لما ذكرنا من أنّه لا يزيد حال موته على حال حياته ، والمفروض انّ نفقاته حال حياته مقدّمة على أداء الدّين بحكم العقلاء والمتشرّعة ، وقلنا أن تكفينه بمنزلة اللباس حال حياته . ولعلَّه لذا علَّل العلَّامة الحكم بتقديمه على سائر الديون والوصايا ونحوها مضافا إلى عدم الخلاف بقوله : ولأنّ لباس المفلس مقدّم على ديونه فكذا بعد الموت ( انتهى ) . ولعلَّه السر في عدم استثناء الكفن في آيات الإرث الواقعة في أوائل سورة النّساء مع أنّه تعالى قد كرّر أربع مرّات بتعبيرات مختلفة كقوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » وقوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ » ( 1 )( 1 ) النّساء / 11 و 12 .فكأنّ استثناء الكفن كان مفروغا عنه والذي كان محتاجا إلى التنبيه هو بيان تقديم الدين والوصية على الإرث ولم يخالف في أصل هذه المسألة أحد من علماء الإسلام لا من العامّة ولا من الخاصّة وإن كانوا قد اختلفوا في كونه من جميع المال أو من ثلثه أو التفصيل بين الموسر فالأوّل والمعسر فالثاني . قال في الخلاف : يؤخذ الكفن ومؤنة الميّت من أصل تركته دون ثلثه ، وبه قال عامّة الفقهاء . وقال بعض النّاس : إن كان مؤسرا فمن رأس ماله وإن كان معسرا فمن ثلثه وهو قول طاوس ( 2 )( 2 ) ولعلّ المراد هو طاوس بن كيسان أبو عبد الرّحمن اليماني الذي عدّه الشيخ ( ره ) في فهرسته من أصحاب السجاد ( ع ) ، ويظهر من احتجاج الطبرسي من باب احتجاج أبي جعفر محمّد بن علي الباقر فيما رواه أبو بصير من وروده عليه في جماعة من أصحابه أنّه أدرك الباقر ( ع ) أيضا ومن مجموعة ورّام بن أبي فراس أنّه أدرك الصّادق ( ع ) أيضا ، ويحتمل أن يكون طاوس الذي عدّه في جامع الرواة من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) .. وقال بعضهم : من الثلث على كلّ حال .
مدارك العروة — صفحة 49 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي