شرح
نعم ، لو ثبت أن اليهود كانوا لا يجلسون كذلك فلا يبعد الحكم بتعيّن الجلوس حذرا من التشبّه بهم كما يظهر ممّا رواه أبو داود بإسناده ، عن عبادة بن الصامت ، قال : كان رسول اللَّه ( ص ) ، وقال : اجلسوا خالفوهم ، وإثبات كون اليهود كذلك عملهم يحتاج إلى مزيد تتبّع فتتبّع .
الثالث : استحباب ترك الرجوع في التشييع ولو إذن له الوليّ أو صرخت في الطريق صارخة .
أمّا الأوّل فإنّ التشييع على ما يستفاد من جملة من الأخبار الواردة من حقوق المؤمن على المؤمن الميّت لا من حقوق صاحب المصيبة فلا تأثير في إذنه في الرجوع .
مضافا إلى أنّه من العبادات يترتّب على كلّ خطوة منه ثواب فهو من الأحكام الشرعية الندبية لا من الحقوق الصرفة كي يكون قابلا للإسقاط .
وإلى خصوص ما رواه الكليني ( ره ) ، عن عدّة ، من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن زرارة ، قال : كنت مع أبي جعفر ( ع ) في جنازة لبعض قرابته فلمّا أن صلَّى على الميّت قال : وليّه ارجع يا أبا جعفر مأجورا ولا تعنى ( 1 )( 1 ) من العناء بمعنى التعب .لأنّك تضعف عن المشي فقلت لأبي جعفر ( ع ) قد أذن لك في الرجوع فارجع إلى حاجة أريد أن أسألك عنها فقال لي أبو جعفر ( ع ) :
إنّما هو فضل وأجر فبقدر ما يمشي مع الجنازة يؤجر الذي يتبعها فأمّا بإذنه فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 3 ، حديث 5 من أبواب الدفن ج 2 ، ص 823 ..