شرح
والظاهر انّه عنون المسألة وحكم بالإباحة في مقابل أبي حنيفة القائل بعدم الجواز وإلَّا فكلّ مكروه مباح أيضا ، ولذا تمسّك بأصالة الإباحة وكذلك يحمل ما نقله في الذكرى من نفي البأس عن الجلوس .
فما ذكره في الذكرى من اختلاف الأصحاب في كراهية جلوس المشيّع قبل الوضع في اللحد ثمّ نقله قول الشيخ ( ره ) وابن الجنيد ثمّ قوله : وكرّه ابن أبي عقيل وابن حمزة والفاضلان وهو الأقرب ( انتهى ) ، محل تأمّل ، بل منع لعدم المعارضة بين ما ذكره الشيخ ( ره ) وبين حكم الآخرين بالكراهة وإلَّا فالشيخ ( ره ) هو الذي أودع رواية ابن سنان الآتية في كتاب التّهذيب ، والمفروض دلالتها على الكراهة .
روي في زيادات التّهذيب بإسناده ، عن أحمد عن ابن فضّال ، وابن أبي نجران ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : ينبغي لمن شيّع جنازة أن لا يجلس حتّى يوضع في لحده فإذا وضع في لحده فلا بأس بالجلوس ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 45 ، حديث 1 من أبواب الدفن ج 2 ، ص 871 ..
ولا ينافي ذلك ما ورد من طريق العامة ممّا يدلّ على جلوس النبي ( ص ) قبل الوضع في اللحد لحمله على بيان الجواز .
نعم ، هو دالّ على خلاف ما أفتى به أبو حنيفة من عدم الجواز .
روى أبو داود في سننه بإسناده ، عن البراء بن عازب ، قال : خرجنا مع رسول اللَّه ( ص ) في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد بعد فجلس النبيّ ( ص ) مستقبل القبلة وجلسنا معه ( 2 )( 2 ) سنن أبي داود : باب الجلوس عند القبر من كتاب الجنائز ج 3 ، ص 213 ..