تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
العموم الرجال والنساء ، ولكن ظاهر عبارة الذكرى الاختصاص بالنساء ، قال : يستحبّ حمل النساء في النعش للستر ( انتهى ) . ثمّ ذكر رواية سليمان بن داود الحذّاء ، ثمّ قال : وقال ابن الجنيد بعد ذكر النعش للنساء : ولا بأس بحمل الصبي على أيدي الرجال والجنازة على ظهور الدواب ( انتهى ) . وكيف كان يستفاد من الأخبار أن ما هو مستحبّ هو كون الميّت مستورا لا مجرّد جعل الميّت في السرير ، ولذا قالت ( ع ) في ذيل رواية الحذّاء : استريني سترك اللَّه وجعلت أسماء ما رأته في الحبشة قد جلَّلته ثوبا . ومن هنا يظهر أنّ ما فسّره أهل اللغة من كونه السرير إذا حمل عليه الميّت أو مطلق السرير تفسير بالأعم ممّا جعله الشارع مستحبّا فإنّه يعتبر في العمل بالاستحباب جعل ستره عليه ليكون الميّت مستورا ، ولنعم ما قال في الذكرى : أن النعش لغة السرير عليه الميّت أو السرير ، وهنا يراد المظلَّل عليه ( انتهى كلامه رفع مقامه ) لكن في النسخة التي عندي المضلَّل بالضاد أخت الصاد ، والصحيح انّه بالظاء أخت الطاء ، وذلك لعدم استعمال الأوّل متعدّيا بعلى من باب التفعيل . نعم ، استعمل مجرّدا ، قال تعالى : « قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي » ( 1 )( 1 ) سبأ / 50 .. وفي القاموس : ضلَّله يضلَّله تضليلا صيّره إلى الضلال ( انتهى ) . وفي النهاية : ضللت الشيء وضلَّلته إذا جعلته في مكان ولم تدر أين هو ( انتهى ) . بخلاف الثاني فإنّه استعمل كذلك قال تعالى : « وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ » ( 2 )( 2 ) البقرة / 57 ..