شرح
لهذه المسألة - هو ما رأى من حكمهم باستحباب التعجيل كما تقدّم من الماتن أيضا في الثامن من فصل المستحبات بعد الموت وإسراع الجنازة يعين على التعجيل المطلوب .
لكن لا يخفى الفرق بين المسألتين فإنّ تلك المسألة إنّما هي في التعجيل في أصل الإقدام في تجهيزاته من تغسيله وكفنه والصلاة عليه ودفنه في مقابل تأخير هذه التجهيزات ، ولذا استثنوا هناك من شكّ في موته فينتظر حتّى يحصل اليقين ، ومن كانت حاملا فيؤخّر إلى أن يخرج الولد ولو بالآلة بخلاف هذه المسألة فإنّ المفروض انّه قد عجّل في تجهيزاته ، ولكن ينبغي أن لا يسرع في حركة الجنازة ، وروايات الإسراع أيضا كما تقدّم في محلَّه محمولة على هذا المعنى فلا تنافي بينها وبين ما يأتي من الأخبار الناهية عن الإسراع أو الآمرة بالقصد .
ومنها ما تقدّم في رواية السكوني وعبد اللَّه بن الفضل الهاشمي من قوله ( ع ) :
ثلاثة ما أدري أيّهم أعظم جرما ( إلى أن قال ) أو الذي يقول قفوا يرحمكم اللَّه .
وروى الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي ( ره ) في مجالسه بإسناده ، عن أبيه ، عن محمّد بن محمّد بن مخلَّد ، عن عمر بن الحسين بن عليّ بن مالك ، عن إسماعيل بن عليّة ، عن ليث بن أبي بردة ، عن أبيه ، قال : مرّوا بجنازة تمخض كما تمخض النوق ، فقال : عليكم بالسكينة عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم ، ونقل في المنتهى هذا الحديث عن الجمهور ، عن أبي سعيد ، عن النبي ( ص ) .
وقد ورد من طرق العامّة ما يدلّ على استحباب الإسراع كما نقلناها في ذيل الصفحة عن البخاري ، ومنها يظهر أنّ الجعفي وابن الجنيد قد أخذ الحكم من روايات العامّة حيث عبّر الثاني بالخبب الواردة هذه اللفظة في سنن أبي داود عن ابن