شرح
وإذا ثبت أصل المشروعية في الجملة فلا تشنيع على الإماميّة أصلا ، بل ولا يحتاج إلى الجواب بما أفاده السيد المرتضى ( ره ) في الانتصار في بيان الردّ عليهم بعد نقل بعض الأخبار الدالَّة على التشريع في الجملة بقوله ( ره ) : وليس ينبغي أن يعجب من ذلك فالشرائع المجهولة العلل لا تعجّب منها وما التعجّب من ذلك إلَّا كتعجّب الملحدين من الطواف بالبيت ورمي الجمرة وتقبيل الحجر ومن غسل الميّت نفسه ومن تكفينه مع سقوط التكليف عنه ( انتهى كلامه رفع مقامه ) ونقل هذا المضمون في الذكرى عن ابن أبي عقيل أيضا .
وذلك لأنّه ليس الاختلاف في ذلك إلَّا كالاختلاف في باقي مسائل أصوليّة وفروعيّة ، اعتقاديّة وعمليّة ، وليس يصحّ عند المنصف أن يشنع من يقول بما يقوله المشنّع بمجرّد الاختلاف في كيفيّة العمل ما لم يكن الاختلاف فاحشا بحيث يستنكره العقل ويستقبحه العرف ككون الحدث مخرجا عن الصلاة وجواز السجود على القاذورة وجواز الوضوء بالنبيذ المسكر وأمثال ذلك ممّا قاله بعض فقهائهم عصمنا اللَّه وإيّاكم من التعصّب الباطل لئلا نكون من الستّة الذين يدخلون النّار بستّة ، ومنهم العرب ( 1 )( 1 ) الظاهر أنّ المراد منهم من يكون بعيدا عن التأدّب بالآداب المدنيّة كما ورد النهي عن التعرّب بعد الهجرة ، بل عدّ من الكبائر لا مقابل العجم ، فتأمّل .بالتعصّب .
وكيف كان يظهر ممّا نقله أصحابنا الاختلاف في كيفيّة المشروعيّة من أنّها توضع مع الميّت في قبره أو مع كفنه ، وإن كانت الروايات الواردة عن أهل البيت ( ع ) تعيين الثاني .