تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
فما يظهر منه الأوّل فهو ما ذكره في الانتصار ، قال : قد قيل أنّ الأصل في الجريدة أنّ اللَّه تعالى لمّا أهبط آدم ( ع ) من الجنة إلى الأرض استوحش وشكى ذلك إلى جبرئيل وسأله أن يسأل اللَّه تعالى أن يؤنسه بشيء من الجنّة ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ عليه النخلة فعرفها وأنس بها ولذلك قيل انّها عمّتكم ، لأنّها كانت كالأخت لآدم ( ع ) فلمّا حضرته الوفاة قال لولده : اجعلوا معي من هذه النخلة شيء في قبري ، فجعلت معه جريدتان وجرت السنّة بذلك ( 1 )( 1 ) كتاب الانتصار للسيد علم الهدى : باب آخر مسألة من كتاب الطهارة .. وما يظهر منه الثاني فما ذكره المفيد ( ره ) في المقنعة حيث قال : والأصل في وضع الجريدة مع الميّت أنّ اللَّه لمّا أهبط آدم ( ع ) من الجنّة استوحش في الأرض فسأل اللَّه أن ينزل شيئا من أشجار الجنّة يأنس به فأنزلت عليه النخلة فلمّا رآها عرفها وأنس بها وأوى إليها ، فلما جمع اللَّه بينه وبين زوجته حوّاء وأقام معها ما شاء اللَّه أن يقيم وأولادها ، ثمّ حضرته الوفاة جمع ولده ، وقال لهم : يا بنيّ ! إنّي كنت قد استوحشت عند نزولي هذه الأرض فآنسني اللَّه بهذه النخلة المباركة وأنا أرجو الأنس بها في قبري ، وإذا قضيت نحبي فخذوا منها جريدا فشقّوا باثنين وضعوها معي في أكفاني ، ففعل ذلك ولده بعد موته ، وفعلته الأنبياء ( ع ) بعده ثمّ اندرس أثره في الجاهلية فأحياه النبي ( ص ) وشرّعه ووصّى أهل بيته ( ع ) باستعماله فهو سنّة إلى أن تقوم الساعة ( 2 )( 2 ) المقنعة للشيخ المفيد ( ره ) : باب تلقين المحتضرين ص 12 ، طبع قديم .. فإنّ الأوّل قد تضمّن انّه ( ع ) أمر بوضعها معه في قبره ، والثاني في كفنه .
مدارك العروة — صفحة 313 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي