شرح
بقوله : ويعدّ الكفن وهو قميص ومئزر وخرقة يشدّ بها سفله إلى وركيه ولفافة وحبرة وعمامة ( انتهى ) .
والأظهر منهما هو الأوّل .
نرجع إلى فقه بقيّة الحديث وقوله ( ع ) : ( فما زاد فهو سنّة ) يريد ما زاد على الثلاثة فهو سنّة إلى خمسة فما زاد على الخمسة فمبتدع وهذا أيضا تنبيه على ردّ ما ذهب إليه العامّة كما سمعت من الخلاف من كون ما زاد على الثلاثة فليس بمستحبّ فنبّه ( ع ) بأنّه سنّة إلى الخمسة .
نعم ، يستفاد من قول الباقر ( ع ) في وصيّته لابنه جعفر ( ع ) : ( وإن قالوا كفّنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل ) انّ المعمول في زمنه ( ع ) بينهم وجوب الأربعة أو الخمسة ، ولكن الظاهر انّه على تقدير وجود القول فيهم بذلك انّه كان نادرا بحيث يصحّ مخالفتهم وإلَّا لما أمره ( ع ) على خلاف ما يقتضيه التقيّة التي هي من دينهم ودين آبائهم ( ع ) ، وقوله ( ع ) : ( والعمامة سنة ) جواب للسؤال الذي سأله ( ع ) عنه بقوله : ( العمامة للميّت من الكفن ) ثمّ أكَّده بقوله : وأمر النبيّ ( ص ) بالعمامة وقوله ( ع ) : ( وعمّم النبي « ص » ) وحكايته لموت أبي عبيدة الحذّاء حيث بعث الصّادق ( ع ) ثمنا ليشتري به الحنوط والعمامة يؤكَّد كون هذا كان ثبت عن النبيّ ( ص ) ، ولعلّ السر في هذه التأكيدات الردّ على العامّة ، حيث لم يستحبّوا العمامة تمسّكا بأنّ النبيّ ( ص ) كفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها عمامة على ما روته عائشة كما نقلناه عن سنن أبي داود مسندا ، فراجع ، فنبّهوا ( ع ) بأنّ عائشة لم تضبط الحديث وإنّ النبيّ ( ص ) قد عمّم وأمر به .
والظاهر انّ فتوى العامّة بعدم الاستحباب أيضا صار منشأ لسؤال الراوي