شرح
العمامة من الكفن باعتبار أن الكفن الواجب ما يكون ساترا لجسده والمتبادر من الجسد هو ما دون الرقبة فكأنّه ( ع ) قال : الكفن الواجب هو الذي يستر جسد الميّت مثل العمامة لكنّه لا يناسب مع قوله ( ع ) جسده كلَّه لأنّه حينئذ لا يحتاج إلى لفظة الكلّ كما لا يخفى ، وكيف كان فما ذكره في الذكرى بقوله ( ره ) :
( وحمل الثوب التامّ على التقية ) محلّ نظر ، بل منع فإنّ العامة - كما عرفت - لم يوجبوا الثوب التّام بل اكتفوا بما يواري العورة فقط ، هذا كلَّه بناء على نسخة التّهذيب من كون العطف بالواو .
وأظهر الاحتمالات هو الأوّل فيكون قوله ( ع ) : ( لا أقلّ ) تأكيدا لقوله ( ع ) :
( ثلاثة ) بمعنى أنّه يجب أن يكون ثلاثة ولا يجوز أقلّ منه ، وهذا تصريح على خلاف ما اختاره سلَّار من جواز الاكتفاء بالواحد ويكون تنبيها على ردّ العامّة .
وأمّا بناء على نسخة الكافي من كونه بأو فيحتمل أن يكون المراد أنّ الواجب أوّلا وبالذات ثلاثة ويكفي الواحد أيضا مع طروّ بعض العوارض كحال عدم التمكَّن أو مانع آخر فيكون جواز الاكتفاء بالواحد في الرتبة المتأخّرة عن وجوب الثلاث فيكون هذا نظير قول الفقهاء يشترط في الصلاة الوضوء أو الغسل أو التيمّم يريدون به انّ كلّ واحد منها في موضعه مع أنّ إيجاب التيمّم لا يكون في عرض إيجاب الغسل .
ويحتمل التخيير فيكون دليلا لسلَّار الذي قال بجواز الاكتفاء بالواحد .
ولكن يردّه مضافا إلى ما ذكره في الذكرى والروض والحدائق والمستند وغيرها من عدم وجود هذه الجملة في كثير من النسخ إعراض المشهور حتّى الشيخ نفسه فإنّه ( ره ) استدلال بها على ما ذكره شيخه المفيد في رسالته المقنعة