شرح
ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد من النهي عن زيادة قوله : ( والأبصار ) على ما علَّمه الإمام ( ع ) من قول : ( يا مقلَّب القلوب ) قائلا ( ع ) : ( دع ما اخترعت ) مع أنّه لا شبهة في نظرنا في حسن هذا الكلام عقلا ، بل هو من المستقلَّات العقلية التي قام عليها البرهان ومع ذلك لم يجزه الإمام ( ع ) وليس ذلك إلَّا بمنزلة دستور الطبيب للمريض في شرب الدواء ، فالحكم بجواز غير ما ورد فيه حديث ولو بسند ضعيف - فإنّه يتمّ بضميمة اخبار من بلغ - مشكل .
ولعلَّه لذا ذكر في البحار بعد نقل ما عن فلاح السائل كما تقدّم ما هذا لفظه الاكتفاء في وضع الفصّ في فم الميّت بمثل ذلك لا يخلو من إشكال ( انتهى ) .
نعم ، لا بأس بالتعدّي في المكتوب به لما ذكرنا من أنّه ليس في الحقيقة تعدّيا بل هو أحد مصاديق إطلاق الدليل ، بل أفضل الأفراد .
ومن هنا يشكل الحكم بكراهة ما ذكر بالسواد أو غيره من الأصباغ لعدم الدليل إلَّا ما ذكره في المنتهى ، وتبعه غيره استدلالا للمفيد والشيخ ( ره ) بقوله ( ره ) : لأنّ فيه خروجا عن التكفين من البياض ومخالفة للنهي عن التكفين بالسواد ( انتهى ) .
ولا يخفى أنّه لو كان الوجه عندهما ما ذكر فلم أفتى المفيد بكراهة غيره من الأصباغ فلا بدّ امّا من طرح هذا القول كما هو ظاهر الماتن ( ره ) حيث صرّح بأنّه يجعل في المداد شيء من التربة وامّا الحكم بالكراهة لا لما ذكره المنتهى بل لدعوى شمول أخبار من بلغ لفتوى الفقيه كما لا يبعد ذلك بالنسبة إلى المسائل التعبديّة التي لم يحتمل شمول إطلاق الدليل أو عمومه لها حيث أنّه يحتمل تمسّك المفيد بإطلاق دليل النهي عن التكفين بالسواد مع إلغاء الخصوصية في