شرح
الأفعال الجعليّة لا القياسية نظير التمّار والحجّار والجمّال خلاف ظاهر الأوضاع الفعلية فإنّها ظاهرة في كون المشتق منه معنى حدثيّا لا ذاتيّا عمليّا وحينئذ فلا بدّ أن يحمل على مطلق الطيب لا الطيب الخاص الذي في بغداد وما والاها كما عن سيّد المدارك والمتيقن منه هو انطباقه على الكافور وإن كان خلاف ظاهر بعض الأخبار حيث عطف الكافور على الذريرة ، وامّا جواز ذرّ غيره من أقسام الطيب مع كثرة الاختلاف فمحلّ نظر ، هذا مع دلالة بعض الأخبار على عدم قرب غير الكافور من أقسام الطيب إلى الميّت كما يأتي إن شاء اللَّه في المسألة الرابعة من فصل الحنوط وحينئذ فالأولى والأحوط هو الاقتصار على ذرّ الكافور .
وهذا الذي ذكرناه ينبغي أن يكون موافقا للاحتياط لا ما ذكره المحقّق الفقيه الهمداني ( قده ) في مصباحه حيث قال : والأوفق بالقواعد ، بل الأحوط ، هو الاقتصار على الطيب الخاصّ المعروف بهذا الاسم الذي نبّه عليه في المدارك إذ لم يثبت كونه موضوعا ، بل لم يعلم مخالفة بعض التفاسير لذلك ( انتهى ) .
وذلك لاشتراك ما نبّه عليه في المدارك مع غيره في عدم الثبوت ومجرّد كون شيء معروفا زمن صاحب المدارك بالذريرة في بغداد وما والاها لا يكون دليلا على أنّه كان في زمن صدور تلك الروايات ذلك الذي معروف ، إلَّا أن يقال بأصالة عدم النقل وعدم وضع جديد وأصالة تشابه الأزمان في الاصطلاحات وهي كما ترى بعد ما نرى بالعيان اختلاف أسماء الأشياء باختلاف الأصقاع والأزمان ، والشاهد عليه نفس هذه المسألة فلعلّ اختلاف المعاني مسبّب عن اختلاف البلاد في فهم المعنى من هذا اللفظ فكلّ يعمل على شاكلته .
ومن هنا يمكن أن يقال بكفاية كلّ ما يمكن أن يذرّ على شيء مع كونه ذا